محمد بن جرير الطبري

134

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

للإمام مجاوزة ذلك في الحكم بتقصير ولا زيادة ، وله التخيير فيما بين ذلك بما رأى الصلاح فيه للفريقين ، وإن كانت عاقلة القاتل من أهل الذهب فإن لورثة القتيل عليهم عندنا ألف دينار ، وعليه علماء الأمصار دية الخطأ . وقال بعضهم : ذلك تقويم من عمر رضي الله عنه لإبل على أهل الذهب في عصره ، والواجب أن يقوم في كل زمان قيمتها إذا عدم الإبل عاقلة القاتل . واعتلوا بما : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أيوب بن موسى ، عن مكحول ، قال : كانت الدية دية الخطأ ترتفع وتنخفض ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ثمانمائة دينار ، فخشي عمر من بعده ، فجعلها اثني عشر ألف درهم أو ألف دينار . وأما الذين أوجبوها دية الخطأ في كل زمان على أهل الذهب ذهبا ألف دينار ، فقالوا : ذلك فريضة فرضها الله على لسان رسوله ، كما فرض الإبل على أهل الإبل . قالوا : وفي إجماع علماء الأمصار في كل عصر وزمان إلا من شذ عنهم ، على أنها لا تزاد على ألف دينار ولا تنقص عنها ، أوضح الدليل على أنها الواجبة على أهل الذهب وجوب الإبل على أهل الإبل ، لأنها لو كانت قيمة لمائة من الإبل لاختلف ذلك بالزيادة والنقصان لتغير أسعار الإبل . وهذا القول هو الحق في ذلك لما ذكرنا من إجماع الحجة عليه . وأما من الورق على أهل الورق عندنا دية الخطأ ، فاثنا عشر ألف درهم ، وقد بينا العلل في ذلك في كتابنا " كتاب لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام " . وقال آخرون : دية الخطأ إنما على أهل الورق من الورق عشرة آلاف درهم . وأما دية المعاهد الذي بيننا وبين قومه ميثاق ، فإن أهل العلم اختلفوا في مبلغها ، فقال بعضهم : ديته ودية الحر المسلم سواء دية الخطأ . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا بشر بن السري ، عن إبراهيم بن سعد ، عن الزهري : أن أبا بكر وعثمان رضوان الله عليهما كانا يجعلان دية اليهودي والنصراني دية الخطأ إذا كانا معاهدين كدية المسلم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا بشر بن السري ، عن الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن الحكم بن عيينة : أن ابن مسعود كان يجعل دية أهل الكتاب دية الخطأ إذا كانوا أهل ذمة كدية المسلمين . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن حماد ، قال : سألني عبد الحميد عن دية أهل الكتاب دية الخطأ ، فأخبرته أن إبراهيم قال : إن ديتهم وديتنا سواء . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو الوليد ، قال : ثنا حماد ، عن إبراهيم وداود عن الشعبي أنهما قالا : دية اليهودي والنصراني والمجوسي مثل دية الحر المسلم دية الخطأ . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : كان يقال : دية اليهودي والنصراني والمجوسي كدية المسلم إذا كانت له ذمة دية الخطأ . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وعطاء أنهما قالا : دية المعاهد دية المسلم دية الخطأ . حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا المسعودي ، عن حماد ، عن إبراهيم ، أنه قال : دية المسلم والمعاهد سواء دية الخطأ . حدثني يعقوب ، قال : حدثنا ابن علية ، عن أيوب ، قال : سمعت الزهري يقول : دية الذمي دية المسلم دية الخطأ . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن أشعث ، عن عامر قال : دية الذمي مثل دية المسلم دية الخطأ . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم مثله . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم مثله . ثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل ، عن عامر ، وبلغه أن الحسن كان يقول : دية المجوسي ثمانمائة ودية اليهودي والنصراني أربعة ألاف ، فقال : ديتهم واحدة دية الخطأ . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن الشعبي ، قال : دية المعاهد والمسلم في كفارتهما سواء دية الخطأ . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : دية المعاهد والمسلم سواء دية الخطأ . وقال آخرون : بل ديته على النصف من دية المسلم دية الخطأ .